أخبار 24 ساعة

دراسة صادمة: الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف من تجاوزوا 55 عامًا.. والخبرة لم تعد ضمانًا

الأربعاء 15 يوليو 2026 10:41 صـ 29 محرّم 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي تركز فيه أغلب النقاشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الموظفين الشباب، كشفت دراسة حديثة أن العاملين الأكبر سنًا أصبحوا أيضًا من الفئات الأكثر عرضة لتداعيات التحول الرقمي المتسارع.

وأظهرت ورقة بحثية صادرة عن مركز أبحاث التقاعد في كلية بوسطن (Boston College) أن الموظفين الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر ويعملون في وظائف تعتمد بصورة كبيرة على المهام المكتبية والتقنية يغادرون سوق العمل بمعدلات أعلى من المعتاد، سواء نتيجة فقدان وظائفهم أو بسبب اختيارهم التقاعد أو الاستقالة في ظل التغيرات المتسارعة التي فرضها الذكاء الاصطناعي.

ثلاثة سيناريوهات تحدد مستقبل الموظفين ذوي الخبرة

وأوضح الباحث الاقتصادي جيفري سانزينباخر أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الموظفين الأكبر سنًا لا يسير في اتجاه واحد، بل يتخذ ثلاثة مسارات رئيسية.

السيناريو الأول يتمثل في إحلال تقنيات الأتمتة محل بعض الموظفين، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف أو الخروج المبكر من سوق العمل.

أما السيناريو الثاني، فيرتبط بالضغوط المتزايدة لتعلم أدوات الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التقنيات الحديثة، وهو ما يدفع بعض العاملين إلى تغيير وظائفهم أو اتخاذ قرار التقاعد بدلاً من مواكبة هذا التطور السريع.

في المقابل، يقدم السيناريو الثالث رؤية أكثر تفاؤلًا، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يعزز إنتاجية أصحاب الخبرة من خلال تقليل المهام الروتينية، وإتاحة الفرصة لهم للتركيز على الأعمال التي تعتمد على التفكير والتحليل والقيادة، وهو ما قد يطيل سنوات عملهم ويرفع إنتاجيتهم.

أصحاب الشهادات الجامعية الأكثر تعرضًا للتأثير

واعتمدت الدراسة على بيانات مستمدة من مسوحات سكانية ومؤشرات قياس التعرض للذكاء الاصطناعي الصادرة عن مبادرة Digital Planet التابعة لجامعة تافتس.

وأشارت النتائج إلى أن الفئات الأكثر عرضة للتغيرات هي أصحاب المؤهلات الجامعية والوظائف ذات الدخل المرتفع، خاصة العاملين في مجالات:

  • تطوير الويب.
  • تصميم واجهات المستخدم.
  • هندسة قواعد البيانات.
  • البرمجة.
  • علوم البيانات.

في المقابل، أوضحت الدراسة أن الوظائف اليدوية والميدانية، مثل البناء والتعدين والطلاء وتركيب الألياف الزجاجية، لا تزال الأقل تعرضًا لخطر الاستبدال بالذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي.

الذكاء الاصطناعي قد يقلص الفجوة بين الوظائف المكتبية واليدوية

ورأت الدراسة أن هذا التحول قد يغير المفاهيم التقليدية المرتبطة بسنوات العمل، إذ كان يُعتقد أن أصحاب المهن البدنية يتقاعدون مبكرًا مقارنة بالعاملين في الوظائف المكتبية.

لكن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المهن الإدارية والتقنية، قد تتقلص الفجوة بين الفئتين، نتيجة تعرض أصحاب الوظائف المكتبية لمخاطر أكبر تتعلق بفقدان الوظائف أو التقاعد المبكر.

تحديات جديدة أمام أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي

وأشارت الدراسة إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات إضافية أمام صناع القرار، خاصة فيما يتعلق بسياسات التقاعد والضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل توقعات تشير إلى احتمال نفاد الصندوق الاستئماني للضمان الاجتماعي بحلول أواخر عام 2032، وهو ما قد يدفع المشرعين إلى دراسة خيارات مثل رفع سن التقاعد تدريجيًا أو زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.

ويرى الباحثون أن هذه الفئة ستكون الأكثر حاجة إلى الاستمرار في العمل لفترات أطول، رغم أنها قد تكون الأكثر تأثرًا بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

المهارات الإنسانية تظل السلاح الأقوى

ورغم المخاوف المتزايدة، يؤكد خبراء الموارد البشرية أن الموظفين ذوي الخبرة لا يزالون يمتلكون مزايا يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها.

وتشمل هذه المهارات القدرة على القيادة، واتخاذ القرارات، وإدارة الفرق، وبناء العلاقات الإنسانية، والتفاوض، والتفكير الاستراتيجي.

ويؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة للحفاظ على القدرة التنافسية تتمثل في الجمع بين اكتساب أساسيات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل، مع تعزيز المهارات الناعمة التي تمنح الموظفين قيمة يصعب استبدالها بالتقنيات الحديثة.