×

سامر شقير: موجات الحر تسرّع الاستثمار في تقنيات التكيف الزراعي

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:14 مـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الضغوط المناخية التي تواجه صناعة البارميزانو ريجيانو الإيطالية تمثل نموذجاً واضحاً لتأثير المخاطر المناخية الفيزيائية على سلاسل الإمداد الغذائية الفاخرة، مشيراً إلى أن موجات الحر المتزايدة تدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم تعرضهم للأصول الزراعية التقليدية، وزيادة الاهتمام بالاستثمارات المرتبطة بالتكيف والمرونة التشغيلية.

وأوضح سامر شقير أن صناعة البارميزانو ريجيانو في منطقة إميليا-رومانيا تواجه تحديات مباشرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، حيث أدت موجات الحر القياسية إلى انخفاض إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 10% في المتوسط، وقد تصل إلى 15% في بعض المزارع، إلى جانب ارتفاع تكاليف التبريد والتخزين في مرافق التعتيق بنحو 30%.

وأشار سامر شقير إلى أن أهمية هذا التطور لا تقتصر على قطاع إنتاج الجبن، بل تمتد إلى المستثمرين الذين يراقبون تأثير تغير المناخ على القطاعات الغذائية ذات القيمة العالية، خاصة أن أي اضطراب في إنتاج المنتجات المحمية جغرافياً يمكن أن يؤثر على الأسعار العالمية وهوامش المنتجين والتوقعات المتعلقة بالتضخم الغذائي الأوروبي.

وأضاف سامر شقير أن نموذج إنتاج البارميزانو ريجيانو يعتمد على معايير صارمة مرتبطة بجودة الحليب الخام وتركيبته، وهو ما يجعل القطاع أكثر حساسية للتغيرات المناخية، إذ يمكن للإجهاد الحراري الذي تتعرض له الماشية أن يؤثر على كمية الحليب ومكوناته، وبالتالي على مراحل التخمير والتعتيق التي تشكل أساس جودة المنتج النهائي.

وأوضح سامر شقير أن المزارع الإيطالية كانت تعتمد تاريخياً على حلول طبيعية مثل التهوية الليلية خلال أشهر الصيف، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة الليلية دفع العديد من المنتجين إلى الاعتماد بشكل أكبر على أنظمة التبريد الميكانيكية والتهوية المستمرة، ما أدى إلى زيادة استهلاك الطاقة وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وأكد سامر شقير أن ارتفاع تكاليف التحكم المناخي في مرافق التعتيق يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً مع وجود مئات الآلاف من عجلات الجبن قيد التعتيق بقيمة مالية كبيرة، حيث تؤدي زيادة النفقات إلى ضغط على الربحية في قطاع يتميز بدورة إنتاج طويلة تمتد لسنوات.

وقال سامر شقير: "التغيرات المناخية أصبحت عاملاً مؤثراً في تقييم قيمة الأصول الزراعية، والمستثمرون المؤسسيون بحاجة إلى الانتقال من تقييم المخاطر التقليدية إلى قياس قدرة الشركات والقطاعات على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة."

وأشار إلى أن الضغوط الحالية تخلق فرصاً استثمارية مهمة في مجال التكنولوجيا الزراعية، بما يشمل أنظمة التهوية الذكية، وأجهزة الاستشعار لمراقبة صحة الماشية، وحلول الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الحظائر وتقليل تأثير الإجهاد الحراري.

وأضاف أن زيادة الإنفاق الرأسمالي على هذه التقنيات قد تجعل قطاع التكنولوجيا الزراعية أكثر جاذبية لصناديق الاستثمار الخاص ورأس المال المغامر، خاصة مع وجود برامج التحول الأخضر الأوروبية التي تدعم تطوير حلول أكثر استدامة في القطاع الزراعي.

وأوضح سامر شقير أن الاستثمار في تقنيات التكيف المناخي يوفر للمؤسسات المالية فرصة للوصول إلى نمو هيكلي مدعوم بحاجات اقتصادية حقيقية، بدلاً من الاعتماد فقط على التحركات قصيرة الأجل في الأسواق المالية.

وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول أصبحوا بحاجة إلى دمج تقييمات المخاطر المناخية الفيزيائية بصورة أعمق ضمن قرارات تخصيص رأس المال، لأن تجاهل هذه المخاطر قد يؤدي إلى إعادة تسعير الأصول الزراعية في حال استمرار تراجع القدرة الإنتاجية.

وقال سامر شقير: "الاستثمارات التي تبني القدرة على الصمود المناخي تمثل فرصة طويلة الأجل، لأن المؤسسات المالية ستمنح أولوية متزايدة للشركات التي تثبت قدرتها على الحفاظ على الإنتاجية والجودة في بيئة أكثر تقلباً."

وأوضح أن هذه التطورات تحمل انعكاسات مهمة على الاقتصادات الخليجية المستوردة للمنتجات الغذائية الفاخرة، حيث قد تؤدي زيادة تكاليف الإنتاج الأوروبية إلى ارتفاع فاتورة الواردات وضغوط إضافية على الأسعار المحلية، ما يعزز أهمية الاستثمار في الأمن الغذائي المستدام وتنويع مصادر الإمداد.

وأضاف أن تعزيز الشراكات الدولية والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمثلان عناصر أساسية لبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، بما يتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي في المنطقة الخليجية.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على متابعة مستويات إنتاج الحليب خلال مواسم الحرارة المرتفعة، وتطورات تكاليف الطاقة، وسياسات التسعير لدى الجهات المنظمة للقطاع، بينما قد تشهد السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة تسارعاً في تبني التكنولوجيا الزراعية وزيادة نشاط الاندماج والاستحواذ في الشركات المتخصصة بالحلول المناخية للزراعة.

وأضاف أن الأفق الطويل قد يشهد إعادة تعريف طريقة تعامل المستثمرين مع القطاع الزراعي التقليدي، بحيث تصبح المرونة المناخية معياراً أساسياً في تقييم الأصول والشركات، وليس مجرد عامل إضافي في التحليل الاستثماري.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية ستصبح أحد أهم محددات القيمة طويلة الأجل في القطاع الزراعي. المؤسسات التي تستثمر في المرونة التشغيلية والتقنيات الذكية ستكون الأكثر قدرة على حماية العوائد وجذب رأس المال في الاقتصاد العالمي الجديد."